الشيخ فخر الدين الطريحي
379
مجمع البحرين
والضمير في تلقائه له ، وقيل لموسى ، والتقدير من لقائك موسى أو من تلقاء موسى إياك ليلة الإسراء ، فقد روي أنه ( ص ) قال : رأيت ليلة أسري بي إلى السماء موسى ( ع ) قوله تعالى : أو ألقى السمع وهو شهيد [ 50 / 37 ] أي استمع كتاب الله وهو شاهد القلب ليس بغافل ولا ساه قوله تعالى : ألقاها إلى مريم أي أوصلها إليها . وفي الحديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ( 1 ) قيل : المراد بلقاء الله المصير إلى دار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض الموت لأن كلا يكرهه ، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله . وفي الخبر الصحيح قيل : يا رسول الله إنا نكره الموت فقال : ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله فكره الله لقاءه وفي الحديث : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ( 2 ) أي إذا حاذى أحدهما الآخر ، يقال : التقى الفارسان إذا تحاذيا وتقابلا . وفيه نهى عن تلقي الركبان ، وهي أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد ، فربما أخبره بكساد ما معه كذبا ليشتري منه سلعته بالوكس والقيمة القليلة ، وذلك تغرير محرم . وألقيت الشيء : طرحته ، ومنه ألق السجدتين أي اطرحهما ولا تعتد بهما . ومنه الركن اليماني نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد .
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 134 . ( 2 ) الإستبصار ج 1 ص 108 .